الشيخ الأميني
115
الغدير
أن يتصدق به حتى يتخذه الخليفة مذهبا وإن لم يكن الموضوع من مصاديقه ؟ ولماذا لا يرد إلى صاحبه ولا يحل مال امرء إلا بطيب نفسه ؟ ثم ما وجه الشبه بين مال استحقت به المرأة بما استحل من فرجها ، وبين شاة حللته اليد لرسول الله ، وسوغت له التصرف فيها ؟ غيران حسن الوقوف عند الشبهات وإن علمت من غير طريق عادي دعاه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الكف عنها ، من دون ترتب أحكام الغصب عليها من ردها إلى صاحبها عرف أو لم يعرف ، فلا صلة بين الموضوعين ، على أن جهل الخليفة في المسألة ليس من ناحية جعل الصداق في بيت المال فحسب حتى يرقع ، وإنما خالف السنة من شتى النواحي كما عرفت ) . 20 اجتهاد الخليفة في الجد . أخرج الدارمي في سننه 2 ص 354 عن الشعبي أنه قال : أول جد ورث في الاسلام عمر فأخذ ماله ، فأتاه علي وزيد فقالا : ليس لك ذلك إنما كنت كأحد الأخوين . وفي لفظ البيهقي . إن أول جد ورث في الاسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، مات ابن فلان بن عمر فأراد عمر أن يأخذ المال دون إخوته ، فقال له علي وزيد رضي الله عنهما : ليس لك ذلك . فقال عمر : لولا أن رأيكما اجتمع لم أر أن يكون ابني ولا أكون أباه . السنن الكبرى 6 ص 247 . وأخرج الدارمي أيضا عن مروان بن الحكم : أن عمر بن الخطاب لما طعن استشارهم في الجد فقال : إني كنت رأيت في الجد رأيا فإن رأيتم أن تتبعوه فاتبعوه . فقال له عثمان : إن نتبع رأيك فإنه رشد وإن نتبع رأي الشيخ فلنعم ذو الرأي كان . ( مستدرك الحاكم 4 ص 340 ) . قال الشعبي : كان من رأي أبي بكر وعمر رضي الله عنها أن يجعلا الجد أولى من الأخ ، وكان عمر يكره الكلام فيه ، فلما صار عمر جدا قال : هذا أمر قد وقع لا بد للناس من معرفته فأرسل إلى زيد بن ثابت فسأله فقال : كان من رأي أبي بكر رضي الله عنه أن نجعل الجد أولى من الأخ . فقال : يا أمير المؤمنين ! لا تجعل شجرة نبتت فانشعب منها غصن فانشعب في الغصن غصن فما يجعل الغصن الأول أولى من الغصن الثاني وقد